بهاء الدين الجندي اليمني

292

السلوك في طبقات العلماء والملوك

وتسعين « 1 » وأربعمائة وتفقّه باليفاعي وابن عبدويه وبمقبل بن زهير « 2 » وأخذ عن أسعد ابن خير بن ملامس وكان فقيها كبيرا جليل القدر متضلعا من العلوم الفقهية والحديثية والنحويّة واللغوية وله القصيدة المشهورة في الإمام زيد ، وقد ذكرتها مع ذكره وكان به معظم تفقّهه ، وعليه تفقّه جماعة كثيرون ، وكان ذا عبادة وكرامات ، واشتهر عنه أنه كان يقرئ الجنّ ، ولما دخلت الملحمة سنة ثلاث عشرة وسبعمائة لغرض زيارة تربته وترب أهله والتبرك بآثارهم والفحص عن أخبارهم اجتمعت برجل من متفقهة أهله ، أخبرني أنه سمع متقدميهم ينقلون الخالف عن السالف أنه كان إذا تهوّر الليل « 3 » خرج عن القرية إلى موضع هناك يعرف بعارضة الميزاب « 4 » فيتوضأ بماء هنالك ثم يصله جماعة من الجن فيقرءون عليه ، وهو أحد شيوخ الحافظ العرشاني ، وبه تفقّه محمد بن سالم وعلي بن عيسى الأصبحيان وأحمد بن إبراهيم اليافعي مع جمع غيرهم . ومن الشعر المنسوب إليه أن شيخه الإمام زيد اليفاعي لما عاد من مكة في المرة الأولى وأراد العود إليها خشية الفتنة كما قدمنا قال : إن العيون التي قرت برؤيته * كادت تعود سخينات لفرقته وأنفسا أنست بالقرب منه فقد * كادت تقطّع حسرات لوحشته لولا أعلّل نفسي أن فرقته * لا تستديم وأرجو يمن طلعته عددت نفسي شقيّا والرجاء بما * يقضي بتشتيت شمل جمع ألفته وأن يمنّ بتوفيق ومغفرة * على الجميع وتسديد برحمته وكان وفاته بقريته سنة ثمان وعشرين وخمسمائة . ومنهم ابن عمه أحمد بن عبد اللّه بن عمر بن الفقيه أحمد المذكور أولا يجتمع مع يحيى مقدم الذكر في جدهما عمر بن الفقيه أحمد ، مولده سنة ثلاث وستين وأربعمائة ، تفقّه باليفاعي وبأبي بكر المحابي وبابن عبدويه وهو أكبر من يحيى لكن شهرة يحيى أكثر من شهرته وكانت وفاته سنة ست وعشرين وخمسمائة . ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن حميد بن أبي الحسين « 5 » بن نمر بن عبد اللّه بن

--> ( 1 ) وفي « ب » وستين . ( 2 ) كذا في « ب » وفي « د » بمقبل بن أحمد بن الفقيه محمد بن زهير . ( 3 ) تهور الليل : ذهب أكثره . ( 4 ) لا زالت عارضة الميزاب في الملحمة تحمل هذا الاسم إلى هذا التاريخ . ( 5 ) كذا في « ب » أبي الحسين وفي « د » أبي الحسن .